أخبار

News1- 'الراكية' دفء - warmth - اللمة الحلوة في شتاء البسطاء المصريين

الشاي الوسيلة المتاحة لتحلية جلسات الفقراء في أرجاء العالم العربى، وفي الأرياف وخاصة الريف المصري، أين تصبح عادة - typically - إيقاد النار و...

معلومات الكاتب




  • الشاي الوسيلة المتاحة لتحلية جلسات الفقراء في أرجاء العالم العربى، وفي الأرياف وخاصة الريف المصري، أين تصبح عادة - typically - إيقاد النار وشرب الشاي عنوانا لكل الجلسات النسوية والرجالية وتجمع الأهل والجيران في الليل يتسامرون منغير ملل وكل يوم.




نيوز وان  [نُشر في 2017/12/27، .، .)]



متعة أهل الريف


#القاهرة- “الراكية” في بيوت القرى المصرية ليست فقط وسيلة - avenue - لاسباغ الدفء على بيوتهم المتواضعة لمقاومة برد الشتاء القارس، بل تظل شاهدة على حكايات سمر وجلسات صلح، وتختبئ تحت - underneath - رماد - ash - نيرانها أسرار هذه البيوت، وهي أيضا رمز - code - الكرم و”اللّمة الحلوة”.

وأمام أغلب منازل قرى الريف، يتكرر ذلك المشهد الذي يجمع أهل الدار يجلسون في شكل - format - دائري - circular - - circular - ويتوسطهم بعض الحطب المشتعل، كوسيلة للتدفئة لكنها جلسة تضم أيضا الضيوف من أبناء القرية وربما عابري السبيل، وبمجرد مرورك عليهم يجب أن تلبي - cater - النداء الذي تتلقاه أذناك، “تعالى اشرب شاي”.

“شاي الراكية” هو مزاج يجمع شيوخ قبائل سيناء، وكبار وعمد قرى الريف في #مصر والصعيد، ربما لفض نزاع - dispute - دار بين عائلتين، أو لم شمل الجيران لاسترجاع ذكريات الفائت الجميلة.

الشاي للجميع

وأما أبناء المدينة، فإذا قادت أحدهم المصادفة للتواجد بإحدى هذه الجلسات، فلا مجال - domain - أمامه لاختيار مقادير كوب الشاي الخاص به، فقط عليه أن يستسلم - yield - - yield - لنكهة الشاي “المغلي”، بدلا من سماع كلمات السخرية من أهل البلد عن عدم قدرته على تحمل - incur - الشاي المصنوع على نار الحطب، وربما يلقيه أحدهم بكلمة قائلا، “أهل #مصر مبيشربوش الشاي بتاعنا”، فكلمة “أهل #مصر” يطلقها أبناء الريف والصعيد على سكان #القاهرة.

وفي غرفة صغيرة مبنية بالطوب الأحمر يجلس محمود عبدالفضيل لالتقاط الأنفاس بعد فترة عمل شاقة في أرضه الزراعية، لكن قبل أن يجلس يقوم بجمع بعض الحطب ووضعه فوق بعض ليحيطه بقوالب من الطوب ثم يشعل النيران.

وفي هذه الأثناء يبدأ محمود في تجهيز - equip - دورق الشاي “برّاد”، بوضع الماء والشاي والسكر معا - jointly -، وينتظر حتى تهدأ نار الحطب تماما - thoroughly -، محاولا تدفئة - heating - كفتي يديه بوضعهما أعلى اللهب، وهي حركة بديهية اعتاد عليها الفلاحون في الصيف والشتاء.

ومن ثم يضع محمود الإناء ويحركه فوق الحطب المشتعل يمينا ويسارا لتثبيته، صانعا فجوة يرسو داخلها الإناء الذي أصبح لونه أسود - black -، بفعل بقائة الدائم في أحضان النيران، وبعد أن يصل - reach - الشاي إلى درجة الغليان يبدأ في صبه، حسبما طقوس - ritual - لا يعرفها إلا أقرانه، فهو يتقمص دور بائع - vendor - - seller - “العرقسوس”، ويبعد فوهة البراد إلى أعلى عن الكوب ثم يعيدها إلى أسفل - bottom -.

ويكرر ذلك أكثر من مرة، حتى يمتلئ الكوب لأكثر من نصفه، لأن الطقوس أيضا لا تعترف بالكوب الممتلئ لآخره، بعدها يعيد الإناء إلى أحضان النار حتى لا يبرد، ثم يشعل سيجارته ويستسلم للفضاء من حوله متأملا الزراعات الخضراء، ولا يقطع خلوته سوى عابر يلقي عليه السلام، حتى ينتفض محمود قائلا الكلمة الشهيرة، “تعالى اشرب شاي”.

"تعالى اشرب شاي"

وهي صحبة لا تحتاج إلى ميعاد مسبق أو استئذان، وعلى الفور يلتقط محمود #كوبا آخر ويصب الشاي للضيف، ليتبادلا معا - jointly - أطراف - الجسم - الحديث حول جودة - goodness - المحصول هذا الموسم أو تأخر وصول - access - السماد، وربما يبوح أحدهم للآخر بحبه لإحدى فتيات القرية ورغبته في التقدم لخطبتها.

وتستمر الحكايات وكفوف الأيادي تمر فوق لهيب النيران وتعود مرة أخرى إلى التقاط أكواب الشاي، والضحكات تتعالى من القلب، في ظل - shade - حياة بسيطة يستمتع بها كل أهل الريف ويتمناها أهل المدينة للهرب من ضغوط الحياة اليومية والمعقدة.

واعتاد محمود على هذه الجلسة في عند عمله بالحقل أو بالمنزل، وقال لـ”نيوز وان”، إن شاي “الراكية” له مذاق خاص ولا يمكنه أن يحتسي غيره، ويعتقد أن الشاي يساهم في ضبط أدائه اليومي وتعديل حالته المزاجية.

وأضاف - added -، جلسات السمر الليلية لا تحلو إلا في تواجد “الراكية”، حيث يلتف حولها الجميع للتدفئة وتبادل الأحاديث الودية، وهي وسيلة - avenue - أغلب ساكني الريف في التسلية، خصوصا في فصل - separation - الشتاء الذي يصعب فيه التواجد خارج المنزل ليلا بسبب البرد.

وأشار إلى أن الناس يتجمعون على غير موعد، ويمكن أن يهلّ عليهم أحد أصدقائهم في أي وقت - time - لتناول الشاي معهم. ومعروف في القرى الصغيرة المصرية أن الفلاح يعود إلى منزله في حوالي الثانية ظهرا لتناول طعام الغداء - lunchtime - ويخلد إلى القيلولة، أما مع غروب الشمس فتبدأ جلسات السمر وتبادل الزيارات أو التجمع أمام شاشات التلفزيون لمتابعة البرامج والمسلسلات.

وتبقى “الراكية” تقوم بدور البطل في كل هذه المشاهد ورفيق الشتاء للبسطاء بعيدا عن تكلفة الأجهزة الكهربائية - electric - وأجهزة التكييف التي تستهلك طاقة - power - كهرباء لا يقدرون على دفع - push - فواتيرها، فقط يكتفي الواحد منهم بوضع كفتيه الخشنتين فوق اللهب ثم يفركهما ويمسح بهما على وجهه، حتى يتسلل الدفء إلى جسده، أما كوب الشاي فهو بديل عن كل المسكنات والمهدئات، وإذا ما صاحبته فضفضة ودية إلى أحد المقربين، بات ليلته في سكينة وسلام.











إرسال تعليق

emo-but-icon

تابعونا

المشاركات الشائعة

إتصل بنا www.news1.news@gmail.com

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

item