إيران وبريطانيا: الملفات الخلافية أكثر من نقاط الالتقاء بقلم: محمد عباس ناجي
يعرّض الدور التخريبي الذي تنتهجه إيران بالمنطقة، ومساعيها للتوسع من عند استهداف الأمن القومي العربي، مستقبل الاتفاق النووي للخطر، ورغم أن ا...
معلومات الكاتب
- يعرّض الدور التخريبي الذي تنتهجه إيران بالمنطقة، ومساعيها للتوسع من عند استهداف الأمن القومي العربي، مستقبل الاتفاق النووي للخطر، ورغم أن الغرب انتقد سابقا دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى سحب - haul - الاتفاق المبرم معها عام 2015 لجهة الرغبة في الحفاظ على المصالح الاقتصادية معها، إلا أن إجراءاتها الاستفزازية الأخيرة وإصرارها على إطلاق صورايخ باليستية، جعلا المملكة المتحدة تتقارب مع رؤية ترامب المتشددة حيالها، خاصة أن #لندن تفطنت إلى محاولات إيران لاستغلال ملف مزدوجي الجنسية - citizenship - المثار مؤخرا - lately -، للضغط عليها من أجل دفعها إلى تغيير - changing - سياستها في ملفات أخرى.
نيوز وان
محمد عباس ناجي [نُشر في 2017/12/12، .، .)]
عاد من إيران خالي الوفاض
مع تصاعد حدة الضغوط التي تفرضها السياسات الأميركية إزاء الاتفاق النووي وتدخلات إيران في المنطقة، بدأت الأخيرة في البحث عن خيارات أخرى لحث القوى الدولية التي تفاوضت معها حول الاتفاق على دعم - backing - متابعة - pursuit - العمل به.
انعكس ذلك في مقال وزير الخارجية محمد جواد ظريف الذي نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، ودعا فيه الدول الأوروبية إلى “العمل مع إيران وعدم الانسياق خلف - back - الجهود الأميركية الساعية إلى إجهاض - abortion - الاتفاق النووي” مستندا إلى انسحاب - withdrawal - #واشنطن من بعض الاتفاقات الدولية. لكن هذه الدعوة - advo - - advocat - لا تخفي أن إيران تتبنى سياسة انتهازية في هذا السياق تعمدت من خلالها الربط بين الاتفاق النووي والملفات الخلافية الأخرى الشائكة مع هذه القوى، خاصة الدول الأوروبية، على غرار ملف مزدوجي الجنسية - citizenship - حيث اعتقلت السلطات الإيرانية نحو 30 شخصا منهم عند الفترة التالية للوصول إلى الصفقة النووية.
ولا تتعلق المسألة في هذا السياق بالقوانين الإيرانية التي لا تعترف بازدواج الجنسية - citizenship -، وإنما ترتبط بمحاولة إيران استغلال هذا الملف لممارسة ضغوط على الدول المعنية من أجل دفعها إلى تغيير - changing - سياستها في ملفات أخرى.
واكتسب هذا الملف بالتحديد اهتماما خاصا من جانب المملكة المتحدة، بسبب قضية نازانين زغاري راتكليف مديرة مشروع في مؤسسة تومسون رويترز #Reuters، التي اعتقلتها السلطات الإيرانية في 3 شهرإبريل 2016 بتهمة محاولة الإطاحة بالنظام الإيراني والعمل في شبكة إعلام بريطانية تشارك في حملة دعائية على إيران وصدر ضدها حكم بالسجن 5 أعوام في 10 شهرسبتمبر من العام نفسه، وأضيفت إليها تهمة أخرى في شهرنوفمبر 2017، خاصة بالتحريض على النظام، بعد إدلاء وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون بتصريحات قال فيها إن “راتكليف كانت تقوم بتدريب صحافيين إيرانيين”.
هذه التصريحات أثارت ردود فعل - verb - قوية بداخل المملكة المتحدة وصلت إلى حد المطالبة باستقالة جونسون، خاصة بعد أن استغلتها السلطات الإيرانية لاتخاذ إجراءات أكثر تعقيدا في هذه القضية.
هدفان رئيسيان
اللافت في هذا السياق، هو أن إيران حاولت استغلال تصاعد الاهتمام بهذه القضية بداخل المملكة المتحدة لتحقيق هدفين:
الأول، حث - motivate - - induce - المملكة المتحدة على إزالة - removal - العوائق التي ما زالت تحول منغير رفع مستوى التعاملات المصرفية بين الفريقين، بشكل ساهم في رفض - rejection - حكومة الرئيس حسن روحاني من الحصول على عوائد اقتصادية أكبر من الاتفاق النووي.
وهنا، كان مشيرا أن معظم المسؤولين الإيرانيين الذين التقاهم جونسون عند زيارته التي بدأت في 9 شهرديسمبر الجاري واستغرقت يومين، ركزوا على تراجع - retreat - الدعم البريطاني للاتفاق واستثمار تداعياته الاقتصادية، بالمقاربة بانخراط بعض الدول الأوروبية الأخرى في صفقات اقتصادية كبيرة مع إيران، وفي مقدمتها #فرنسا وإيطاليا وألمانيا.
والثاني، دعم - backing - فرص الوصول إلى تسوية لقضية الديون الشائكة بين إيران وبريطانيا منذ - since - تاريخ فترة ما قبل عام 1979، بعد فشل إتمام صفقة - package - عسكرية وقعت بين الفريقين في ذلك الوقت، والتي تصل قيمتها في الوقت الحالي إلى نحو 528 مليون دولار.
وبدا مشيرا أن السلطات الإيرانية تعمدت تأجيل - postpone - جلسة الاستماع الخاصة بقضية راتكليف، التي كان متوقعا عقدها في 10 شهرديسمبر الجاري، بالتوازي مع زيارة جونسون، بشكل يوحي بأنها تربط فعلا بين الملفين وأنها تبدي مرونة - flexibility - ملحوظة - notable - في الملف الأول لتحقيق اختراق - penetrate - في الملف الثاني. وقد أثار - raised - الربط بين قضيتي راتكليف والديون الإيرانية حملة انتقادات عنيفة على حكومة تيريزا ماي، التي تقابل - correspond - ضغوطا داخلية قوية في الفترة الحالية، ما دفع - push - المتحدث باسمها إلى نفي تواجد أي صلة بينهما.
سياسة مستقرة
ورغم أن إيران سارعت بدورها إلى نفي ذلك، إلا أن ثمة سوابق كثيرة تشير إلى أنها تتبنى هذه السياسة بالفعل في علاقاتها مع القوى الدولية، حيث سبق أن تم الربط بين قيام الولايات المتحدة، في 17 شهريناير 2016، بدفع 400 مليون دولار نقدا بعملتي اليورو EUR والفرنك السويسري إلى إيران، وتمثل قسما من ديون مستحقة للأخيرة عند #واشنطن تعود إلى صفقة - package - عسكرية أخرى لم تتم قبل عام 1979، وبين إفراج السلطات الإيرانية عن 4 محتجزين أميركيين، في إطار صفقة - package - لتبادل معتقلين من الطرفين.
وفرض ذلك بدوره ضغوطا قوية على إدارة - administer - الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما التي اتهمت بالخضوع لابتزاز إيران، واستغلها الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب، الذي كان مرشحا للانتخابات الرئاسية فيذلكالوقت، لتوجيه انتقادات للإدارة الفائتة، باعتبار أن ما قامت به “سوف يؤدي إلى انتقال هذه الأموال إلى أيدي الإرهابيين”.
الإجراءات الاستفزازية التي تتخذها إيران تعزز من جهود الإدارة الأميركية لإعادة إيران من جديد إلى مرحلة العزلة - isolation -
تداعيات وخيمة
إن سعي إيران إلى ممارسة ضغوط قوية على الدول الأوروبية، على نحو ما فعلت مع #فرنسا سابقا عندما ربطت بين مصالحها الاقتصادية مع إيران وإصرارها على فتح ملف الصواريخ الباليستية، سوف ينتج في النهاية تداعيات سلبية عليها.
فقد - missing - دفعت - paid - هذه السياسة الدول الأوروبية، وخاصة المملكة المتحدة، إلى الاقتراب تدريجيا من السياسة الأميركية تجاه إيران، خاصة في ما يتعلق بعدم التعويل على التزامها بالاتفاق النووي والتركيز على التهديدات التي تفرضها تدخلاتها في المنطقة.
وانعكس ذلك في 3 مؤشرات رئيسية:
أولها، ظهور اتجاه بداخل المملكة المتحدة يحذر من مخاطر التغاضي عن أنشطة إيران التخريبية في المنطقة، حيث أكد وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، في 2 شهرنوفمبر الفائت، على أن “سلوك إيران يخلق وضعا خطيرا للغاية”، مشيرا إلى أن “الاتفاق النووي لم يؤد إلى تغيير - changing - السياسة الإيرانية في الشرق الأوسط، ودعا نواب بريطانيون، في ندوة عقدت بمجلس العموم في 8 شهرديسمبر الجاري، إلى “التصدي لأنشطة إيران المدمرة في المنطقة”.
وثانيها، انضمام المملكة المتحدة إلى كل من الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا في التنديد باستمرار - consisten - إجراء إيران تجارب لإطلاق صواريخ باليستية، بما يتناقض مع الاتفاق النووي الذي توصلت إليه هذه الدول مع إيران، حيث شاركت المملكة المتحدة في الرسالة الجماعية التي وجهتها الدول الأربع إلى الأمم المتحدة، في 2 أغسطس 2017، ونددت فيها بتجربة إطلاق صاروخ - rocket - - missile - “سيمرغ”، التي اعتبرت أنها لا تتسق مع قرار مجلس - العموم - الأمن رقم 2231 الذي أضفى شرعية دولية على الاتفاق النووي.
وثالثها، اهتمام المملكة المتحدة بدعم الجهود المبذولة لإنهاء تمرد الحوثيين على الشرعية الدستورية في #اليمن والتعامل بقدر أكبر من اتخاذالقرار مع تهديداتهم لدول الجوار، ولا سيما #السعودية، وبدا ذلك واضحا في استضافتها للاجتماع الخماسي حول #اليمن، في 28 شهرنوفمبر الفائت، والذي ضم وزراء خارجية المملكة المتحدة والسعودية والإمارات وسلطنة عمان والمبعوث الأممي إلى #اليمن ووكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية.
وأهم ما خرج به هذا الاجتماع هو توجيهه رسالة قوية لإيران بأن دعمها العسكري للحوثيين، الذين قاموا بإطلاق صواريخ باليستية كثيرة على #السعودية كان آخرها في 4 شهرنوفمبر، يمثل انتهاكا لقرارات مجلس - العموم - الأمن ولا سيما القرارين 2216 و2231، وأن ذلك يمكن أن يدعم من احتمالات نقل - carriage - الملف الإيراني برمته إلى مجلس - العموم - الأمن من جديد، الذي قد يتخذ، حسب - depending - البيان الصادر عن الاجتماع، إجراءات مناسبة للتعامل مع ذلك.
وهذه الخلافات المتصاعدة بين الفريقين سوف تدفع إيران إلى تبني - embrace - سياسة أكثر تشددا في التعامل مع المملكة المتحدة بالتحديد، خاصة في ظل - shade - الحساسية التاريخية الإيرانية في التعامل مع ما تصفها بـ”الدولة الخبيثة” حسب - depending - تصريحات المرشد الأعلى علي خامنئي، والتي ساهمت من في قطع العلاقات الدبلوماسية بين الفريقين عقب قيام محتجين إيرانيين، بإيعاز من السلطات، باقتحام مقر السفارة البريطانية في #طهران، في 29 شهرنوفمبر 2011، قبل أن تعود مرة أخرى في 21 أغسطس 2015 بعد الاتفاق النووي.
ومن منغير شك، فإن هذه الإجراءات الاستفزازية التي تتخذها إيران تعزز من جهود الإدارة الأميركية في تكوين جمع - compile - دولي وإقليمي مناهض لتدخلات إيران في المنطقة ودعمها للإرهاب، بشكل يمكن أن يعيد إيران من جديد إلى مرحلة العزلة - isolation - والعقوبات الدولية التي تعرضت لها قبل إبرام الصفقة النووية.
خبير - expert - في الشأن الإيراني
