News1- مأساة - tragedy - تاورغاء الليبية.. فشل حكومي وعجز أممي بقلم: الحبيب الأسود
كشفت مأساة - tragedy - تاورغاء عن نفاق المجتمع الدولي منذ - since - تاريخ 2011، عندما تم إخلاء مدينة من كل سكانها، وعددهم حوالي 45 ألف نسمة،...
معلومات الكاتب
كشفت مأساة - tragedy - تاورغاء عن نفاق المجتمع الدولي منذ - since - تاريخ 2011، عندما تم إخلاء مدينة من كل سكانها، وعددهم حوالي 45 ألف نسمة، قامت الميليشيات المسلحة في أغسطس 2011 بتهجيرهم إلى الخلاء.
نيوز وان
الحبيب الأسود [نُشر في 2018/02/08، العدد: 10894، .)]
قبل خمس أعوام، صادف أن التقيت بأحد الناشطين من مدينة مصراتة الليبية، وقد كان من الفاعلين في القطاع الإعلامي والثقافي في نظام العقيد الراحل معمر القذافي قبل أن “يتطهّر ثوريا”، فسألته ماذا فعلتم بأهل تاورغاء؟ ليجيبني ببساطة؛ لم نفعل أكثر من أننا أخرجناهم من أرض ليست لهم - theirs -، وأعدناهم إلى الشتات الذي جاؤوا منه، ثم أردف متسائلا “هل سمعت يوما عن بؤرة زنوج على ساحل المتوسط؟”.
هذا الناشط، استمعتُ إليه منذ - since - تاريخ أيام وهو يتحدث عن ضرورة - necessity - السماح - authorise - لأهالي تاورغاء بالعودة إلى مدينتهم، بالمقابل، كان أحد المسؤولين السابقين عن الإعلام الخارجي، في فترة حكم المؤتمر الوطني العام، يتحدث من #لندن، مبررا رفض - rejection - ميليشيات مصراتة اعادة المهجرين إلى ديارهم، بأن ألفا من التورغائيين، حسبما تقديره، كانوا يدعمون كتائب القذافي بالهتافات عند حرب الإطاحة بالنظام في العام 2011.
لقد كشفت مأساة - tragedy - تاورغاء عن نفاق المجتمع الدولي منذ - since - تاريخ العام 2011، عندما تم إخلاء مدينة من كل سكانها، وعددهم حوالي 45 ألف نسمة، قامت الميليشيات المسلحة يوم 11 أغسطس 2011 بتهجيرهم إلى الخلاء، منغير أن يلفت أي طرف دولي انتباه ضمير الإنسانية إلى مشهد - spectacle - النساء والعجائز والمسنين والأطفال والمرضى، وهم - illusion - يودّعون منازلهم وبساتينهم وشوارع مدينتهم، ويتركون ذكرياتهم على جدران كان رصاص المسلحين يخترقها لإرهاب الأهالي، وعلى أشجار لوثها دخان الحرائق التي أشعلها حقد المنتصرين، ثم يغادرون في يوم صيفي رمضاني قائظ نحو المجهول، ليتوزعوا بعد ذلك على أغلب مناطق #ليبيا شرقا وغربا ووسطا وجنوبا، وليقيموا في مخيمات تفتقد إلى أبسط شروط الحياة البشرية، وقد مات بعض المهجرين برصاص الميليشيات التي لاحقتهم في مناطق بضع، وخاصة في #طرابلس وفي بنغازي، أيام استحواذ الجماعات الإرهابية عليها.
تعرض - exposure - سكان تاورغاء إلى التهجير بعد أن تم اعتبارها مناطق مهزومة، لكن مأساة - tragedy - تاورغاء كانت مضاعفة فقد - missing - تعامل معها البعض على أنها عُرفت بموالاتها للنظام السابق والأخطر أن دوافع عنصرية - racism - كانت تؤجج الكراهية على التاورغائيين
تعرضت تاورغاء، ومدن وقرى ليبية أخرى إلى التهجير بعد أن تم اعتبارها مناطق مهزومة، ولكن مأساة - tragedy - تاورغاء كانت مضاعفة، فقد - missing - تعامل معها البعض على أنها عُرفت بموالاتها للنظام السابق وهذا أمر - warrant - كان يمكن تجاوزه من دعاة الديمقراطية والمساواة، أو الواعدين بإرساء دولة القانون والمؤسسات، ولكن الأخطر من ذلك أن دوافع عنصرية - racism - كانت تؤجج الكراهية على التاورغائيين، كونهم جميعا من ذوي البشرة السوداء، وهو أمر - warrant - لو حدث في أي بلد آخر، لانقلبت الدنيا رأسا على عقب بسببه. ولقامت محكمة الجنايات الدولية بالتحقيق فيه، وربما كـان مجلس - العموم - الأمن قد اجتمع حوله، غير أن العالم أغمض عينيه على هذه المأساة. فمصالحه مع المنتصرين من حاملي السلاح ومالكي مفاتيح خزائن الثروة، وحتما ليست مع الضعفاء البسطاء من المدنيين العزل.
بعد سبع أعوام من التهجير القسري، والعذابات والأنين، تم التوصل إلى اتفاق - accord - بشأن اعادة التاورغائيين إلى مدينتهم، وأعلن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق أن موعد الرجوع هو الأول من فبراير 2017، وهو ما استبشر له الجميع، ولكن مرة أخرى تأكد فشل الحكومة وعجز البعثة الأممية، واندفعت بعض ميليشيات مصراتة لتحول منغير تنفيذ - execute - حلم اعادة المهجرين، فالأمر بالنسبة إليها غير قابل للنقاش، ويقول مسؤولون أن هناك شرطا للسماح لسكان تاورغاء بالعودة إلى مدينتهم، يتمثل في دفع - push - تعويضات لمصراتة تصل إلى 3 مليارات دينار ليبي، وأن حكومة الوفاق لم تدفع سوى نسبة بسيطة منه.
اليوم، تشهد بعض المناطق بين تاورغاء وسرت، وبين تاورغاء وترهونة وبني وليد نصب - تذكاري - مخيمات لتاورغائيين يتعرضون للتشريد مرة أخرى، من مناطق اللجوء - asylum - السابق إلى مناطق اللجوء - asylum - اللاحق، وتقوم جهات إغاثية بتوزيع الأغطية والأغذية عليهم، في ظل - shade - متابعة - pursuit - الصمت الدولي، وعجز المجلس الرئاسي على تنفيذ - execute - وعده الذي أطلقه منذ - since - تاريخ أسابيع، وعاش الآلاف على أمل تحقيقه، بينما لا يزال هناك من يردد نفس الكلمات التي سمعتها من ذلك الناشط قبل خمس أعوام، كلمات تقطر عنصرية - racism -، وتحفل بروح الاستكبار على بسطاء لا يزالون منذ - since - تاريخ العام 2011 يدفعون ثمن ولائهم لنظام القذافي.
كاتب - clerk - تونسي
