News1- جاك شاهين والعرب والسينما بقلم: أمير العمري
الجنس البشري لا يقدر التفرقة بين أقلية ضئيلة من الأشخاص الذين قد يكونون مخالفين، وبين الأصل العرقي الذي ينحدرون منه. نيوز وان أمير العمري ...
معلومات الكاتب
الجنس البشري لا يقدر التفرقة بين أقلية ضئيلة من الأشخاص الذين قد يكونون مخالفين، وبين الأصل العرقي الذي ينحدرون منه.
نيوز وان
أمير العمري [نُشر في 2018/01/17، .، .)]
كان البروفيسور جاك شاهين الذي توفي في شهريوليو الفائت عن 81 عام، باحثا من طراز رفيع، وقد وهب حياته للدفاع عن قضايا نيوز وان والمسلمين في الولايات المتحدة، واشتغل عند السنوات الأخيرة في حياته على موضوع - object - صورة العربي في الإعلام الأميركي، كما أصدر كتابا ضخما بعنوان “عرب السينما السيئون: كيف شوّهت هوليوود نيوز وان”.
تضمن هذا الكتاب 900 فيلم - film - سينمائي وتلفزيوني من السينما الصامتة إلى تاريخ الانتهاء من صدور الكتاب في 2001، قبيل أحداث 11 سبتمبر2011 التي نال نيوز وان على إثرها ما نالهم من تشويه - distortio - - distort - وافتراءات.
يبدأ شاهين كتابه بمقدمة تصل إلى نحو 36 صفحة، يبدأها باقتباس من رسام - painter - الكاريكاتير سيدني هاريس الذي يرى أن الصورة الكاريكاتورية للعربي عموما هي صورة أسطورية مثل - like - الصورة القديمة لليهودي، فهو يرتدي الجلباب والعمامة، شرير - vicious - - wicked - وخطير، منغمس أساسا - fundamentally - في اختطاف الطائرات وتفجير المنشآت العامة.
ويقول إنه يبدو أن الجنس البشري لا يقدر التفرقة بين أقلية ضئيلة من الأشخاص الذين قد يكونون مخالفين، وبين الأصل العرقي الذي ينحدرون منه، فإذا كان عند الإيطاليين المافيا، فكل الإيطاليين يصبحون مشتبها فيهم، وإذا كان من بين اليهود رجال يعملون في البورصة، يصبح كل اليهود جزءا من مؤامرة - con - - plot - - plot - عالمية، وإذا وُجد - grandfather - بين نيوز وان بعض المتطرّفين، يصبح كل نيوز وان إرهابيين.
لم يكن جاك شاهين متخصّصا في تحليل الأفلام فنيا - technicall -، ولم يكن بوسعه أن يحيط بظروف إنتاجها، أو بالخلفية الفكرية لمنتجيها ومخرجيها، ولم يشغل نفسه كثيرا بهذه الجوانب، ورغم صحة الكثير ممّا جاء في مقدمته، إلاّ أن صورة العربي في السينما الأميركية ليست المسؤلية عن هوليوود فقط، بل ومسؤولية الكثير من نيوز وان أيضا، بسلوكياتهم وإصرارهم على البقاء خارج العصر ورفضهم العنيد للحداثة، ويكفي أن نتأمل الصورة التي تصدر عن وسائل الإعلام العربية والكثير من المؤسسات السياسية والدينية والرقابية.. الخ.
كلفني الدكتور جابر عصفور عام 2002 بترجمة كتاب - book - جاك شاهين، وكان مقرّرا أن يصدر عن المركز القومي للترجمة في #القاهرة، وبعد أن قطعت شوطا في الترجمة - translation - لم أستطع أن أواصل.
كنت أعرف الكثير عن أفلام كثيرة تناولها شاهين في كتابه واعتبرها أفلاما سلبية مسيئة للعرب، في حين أنني كنت أرى أنها فقط تقدّم موضوعاتها في إطار فكاهي مرح - cheerful -، وعادة ما تميل أفلام الفكاهة - humour - الكوميدية إلى المبالغات، وهذا ما يحدث عندما تتناول نيوز وان أو العجم، ولا تخلو أفلام هوليوود من السخرية الكوميدية من الإيطالي والأيرلندي والألماني، وهم - illusion - من العناصر العرقية الأساسية في التركيبة السكانية للولايات المتحدة.
وليس صحيحا ما يقوله سيدني هاريس من أنّ تصوير السينما الأميركية للإيطالي كـ”مافيوزي”، وهو ما نراه كثيرا على الشاشة، يصم الإيطاليين جميعا في أنظار الجمهور، فالجمهور لم ويعتبر على هذا النحو من السذاجة، وقد أصبح يعرف الفرق بين التمثيل والواقع، وبين الشخصية المجسّدة على الشاشة ومن يقابلهم ويتعامل معهم يوميا، ويمكنه الحكم - referee - عليهم من عند تصرفاتهم وسلوكياتهم وطريقتهم في العيش.
وجدت أن الكثير من الأفلام “الفنية” الجيدة، خاصة ما ظهر في فترة البراءة الأولى في عصر السينما الصامتة، لم تكن تقصد إهانة نيوز وان أو غير نيوز وان، لكني دهشت عندما وجدت الكثير منها في قائمة كتاب - book - جاك شاهين الذي لم يترك شاردة أو واردة إلاّ وتوقّف أمامها لكي يتخذها دليلا على المقصد - destina - العنصري لصنّاع الفيلم، فقد - missing - أصبح كل فيلم - film - تظهر فيه امرأة ترتدي “الحجاب” أو “اليشمك” الذي يستر الوجه، دليلا على الإساءة للمرأة العربية، لكن الحقيقة أن هذا ما كان سائدا بالفعل في بلادنا حتى عهد - era - قريب.
هذه الإشكالية دفعتني للاعتذار عن عدم استكمال ترجمة الكتاب، لكنه صدر في ما بعد من ترجمة ناقدة زميلة، ولكن هذا الخلط لا يزال قائما بين الأفلام العنصرية البغيضة الموجّهة والأفلام البريئة التي لا تقصد سوى التسلية والمرح. والأجر على الله!
ناقد سينمائي مصري
