أخبار

News1- نشر - publishing - الحقيقة أفضل أم البروباغندا في الحرب الإعلامية العربية بقلم: أحمد أبو دوح

تخوض وسائل الإعلام العربية على بعضها البعض حربا لا تقل ضراوة عن الحرب التي تقودها جيوش وميليشيات وجماعات إرهابية تشكل واقع المنطقة الجديد، ل...

معلومات الكاتب




  • تخوض وسائل الإعلام العربية على بعضها البعض حربا لا تقل ضراوة عن الحرب التي تقودها جيوش وميليشيات وجماعات إرهابية تشكل واقع المنطقة الجديد، لكن عدم قدرة الصحف والقنوات الإخبارية والمواقع الإلكترونية على الانتقال من مربع البروباغندا إلى مرحلة نشر - publishing - الحقيقة واستخدام الأخبار كسلاح، يؤخرها كثيرا عن تحوله إلى “أسطورة - legend - - myth -” كما فعلت بي بي سي إبان الحرب العالمية الثانية.




نيوز وان أحمد أبو دوح [نُشر في 2018/01/17، .، .)]



الوجه الجميل لدعاية التخريب


#لندن – نطاق الشرق الأوسط في حالة حرب. هذا صحيح. يظهر ذلك في تخصيص الحكومات في المنطقة لموارد مالية طائلة ونفقات على ميليشيات وتنظيمات وجماعات وجيوش ليس لها آخر، لكن ماذا عن استراتيجيات الإعلام؟

تحظى وسائل الإعلام في العالم العربي بنصيب كبير في إدارة - administer - حرب شعواء قسمت المنطقة إلى معسكرات، وزعزعت استقرارها. وكانت وسائل الإعلام في بعض الأحيان “المدفعية الثقيلة” التي توجهها بعض الأنظمة لقصف بلدان أخرى، وللمساعدة على نشر - publishing - الفوضى فيها، في مرحلة “الربيع - spring - العربي” وما بعده.

فعلى سبيل المثال، حولت #قطر، هذه الدولة الصغيرة التي لم تكن تذكر على الساحة - arena - الدولية قبل نحو عقدين، فضائية الجزيرة إلى سلاح متقدم في استراتيجيتها للعب دور إقليمي بارز - prominent - على حساب القوى التقليدية في المنطقة. وقبل الإطاحة بنظام حسني مبارك بأعوام قليلة، قال أمير #قطر فيذلكالوقت الشيخ حمد بن - bin - خليفة لأحد المسؤولين المصريين، الذي كان في زيارة رسمية إلى #الدوحة “إذا كانت إسرائيل تملك القنبلة النووية، فنحن لدينا الجزيرة”.

هذا الإدراك لقدرة وسائل الإعلام على تشكيل المشهد السياسي حول الجزيرة، في وقت - time - مبكر جدا، إلى “أسطورة - legend - - myth -” إعلامية، لكن سرعان ما أصيب جسم الجزيرة بفيروس قاتل - murdere - هو “فقدان المصداقية” الذي آخذت صورتها على إثره تتآكل بالتدريج حتى تقزمت عدد المشاهدة للقناة ووصلت إلى مستويات لم تعهدها منذ - since - تاريخ تأسيسها عام 1996.

مدفعية إعلامية ثقيلة

اليوم أجبرت الحرب الطاحنة والمخاض الجذري، الذي تعيد المنطقة من خلاله تشكيل ملامحها مرة أخرى، الحكومات على الاستثمار في وسائل الإعلام باعتبارها “القوة الفضائية” التي تمثل غطاء - cap - للقوات البرية وللدبلوماسيين في تقدمهم على أرض المعركة.

لكن المعضلة تبقى في كيفية توظيف - recruit - هذا السلاح الهائل وسرعة جني الثمار من خلفه.

نحتاج إلى عقول تتبنى الرصانة والعمق والنزاهة كأسلوب عمل مبدئي لصناعة تغطية يمكن من خلالها توظيف - recruit - الحقائق لتحقيق غايات سياسية مشروعة، في ما يشبه "بروباغندا الحقيقة"

يقول متخصصون في الإعلام إن صناع الإعلام لديهم مهمة - assignment - شاقة تتمثل في الإجابة على سؤال - query -: أيهما يحقق النصر بشكل أسرع؛ نقل - carriage - الحقيقة أم تحويل - divert - وسائل الإعلام إلى منصات بروباغندا لحشد الشارع خلف - back - أجندتها؟

وتكمن الإجابة على هذا السؤال في طبيعة الظرف السياسي القائم، ومدى تقبل الحكومات والممولين الرئيسيين للقنوات الإخبارية والصحف والمواقع الإلكترونية للنقد الذاتي أحيانا.

وملأت السوق الإعلامية العربية اليوم قاطرة - locomoti - طويلة - prolonged - من وسائل الإعلام، تجرها في المقدمة قنوات إخبارية تحظى باستثمارات ضخمة، لكنها تتبنى استراتيجية متشابهة. وتقوم هذه الاستراتيجية على فكرة “القبيلة”، إذ تعمل كل فضائية على التحصن خلف - back - متابعيها وداعميها، مقتربة بذلك من تحوله من فضائية فضائية إلى حزب سياسي - politica -.

وعلى رأس هذه الفضائيات الجزيرة ودي دبليو (الألمانية الناطقة بالعربية)، وسكاي نيوز عربية، والعربية، والعربية الحدث، وآر تي (روسيا اليوم)، وقناة الغد، وتلفزيون العربي.. وغيرها.

وتقول مصادر لم تذكر اسمها إن وكالة بلومبرغ الاقتصادية تستعد لافتتاح فضائية ناطقة باللغة العربية في #لندن قريبا.

وتواجه كل هذه الفضائيات، المرتبطة في أغلبها بحكومات تملك أجندات متناقضة، نفس السؤال الذي واجهته هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي إبان الحرب العالمية الثانية، التي عصفت بأوروبا وغيرت بشكل عميق - profound - حدودها وموازين القوى فيها لعقود لاحقة.

وتظهر مشكلة - trouble - بي بي سي في كتاب - book - جديد تناوله آد ستورتون، المذيع في بي بي سي، الأسبوع الفائت عندما حل ضيفا على “راديو 4” في برنامج “كتاب - book - الأسبوع”، وهو كتابه الخاص “حرب أونتي” (‘أونتي’ هي كنية بي بي سي وتعني العمة أو الخالة).

ويقوم مغزى الكتاب على أن الالتزام بالحقيقة في بث - broadcast - الأخبار أدى ببي بي سي في نهاية المطاف إلى احترام - respect - كبير، ليس فقط في المملكة المتحدة، لكن أيضا فسر أنحاء أوروبا. وانتقلت بي بي سي على إثر ذلك من محطة - terminal - راديو مملة تعتمد أسلوبا وعظيا وتميل إلى النخبوية في تغطياتها، إلى أن أصبحت “منارة أمل” بالنسبة للأوروبيين.

بصفته مديرا للبث الموجه إلى أوروبا فيذلكالوقت، تزعم نويل نيوسوم ما يعتبر إلى الآن أكبر عملية - process - بث - broadcast - تم إنجازها على الإطلاق بـ25 لغة مختلفة على مدى أكثر بقليل من 25 ساعة يوميا، فسر 3 ترددات لموجات البث.

كان نيوسوم هو من أعد الخطة لاستعمال الأخبار كسلاح في الحرب. وترأس نيوسوم ونائبه دوغلاس ريتشي “حملة النصر” المصممة لإثارة روح الصمود في أوروبا المحتلة، وكانت هذه الحملة ناجحة إلى درجة أن جوزيف جوبلز، وزير الدعاية - propaganda - في حكومة أدولف هتلر، حاول - attempted - تنظيم - regulat - حملة نصر خاصة به لتقويضها.

بروباغاندا الحقيقة

يملك العالم العربي اليوم شخصيات كل منها هو جوبلز، لكنه لم يملك بعد نيوسوم الخاص به.

وعلى ما يبدو فإن الحكومات العربية غير مستعدة بعد لتقبل فكرة توظيف - recruit - “الحقيقة” بدلا من توظيف - recruit - “الدعاية - propaganda -” من أجل تنفيذ - execute - النصر على خصومها.

يفترض - supposed - في الدول المحاربة للإرهاب أنها ليست في حاجة إلى أن تبني - embrace - أي بروباغندا قد تفقد أذرعها الإعلامية المصداقية، إذ يكفي تسليط الضوء على أخطاء حقيقية يرتكبها الطرف الآخر لكي يقتنع المتابعون بالرسالة

وأكثر الحكومات التي تملك الفرصة لفعل ذلك اليوم هي حكومات معسكر الاعتدال، التي تكافح من أجل نشر - publishing - شكل - format - من أشكال التسامح الديني اندثر منذ - since - تاريخ صعود أسهم جماعات الإسلام السياسي، بشقيه السني والشيعي، في المنطقة.

وتدخل هذه الحكومات المباراة - fixtur - الإعلامية الدائرة وهي متقدمة بخطوات واسعة - stride - عن #قطر وتركيا وإيران، وهي دول متهمة، باعتراف دولي، بدعم الجهاديين والإخوان المسلمين وجماعات إرهابية أكثر فتكا. ومن المفترض في الدول المحاربة للإرهاب أنها ليست في حاجة إلى أن تبني - embrace - أي بروباغندا قد تفقد أذرعها الإعلامية المصداقية التي بات المشاهد والقارئ العربي يبحث عنها في كل مكان، لكن منغير جدوى، إذ يكفي تسليط الضوء على أخطاء حقيقية يرتكبها الطرف الآخر بالفعل لكي يقتنع المتابعون بالرسالة المرجو إيصالها إليهم.

ويحتاج هذا النهج أولا إلى عقول تتبنى الرصانة والعمق والنزاهة كأسلوب عمل مبدئي لصناعة تغطية يمكن من خلالها توظيف - recruit - الحقائق لتحقيق غايات سياسية مشروعة، في ما يشبه “بروباغندا الحقيقة”.

و”بروباغندا الحقيقة” هي التغطية - coverage - التي انتهجتها بي بي سي عند الحرب العالمية الثانية، واعتمدت من خلالها على توظيف - recruit - المحتوى المتاح منغير الوقوع في فخ - trap - اختلاقه. ويقوم هذا النهج على تجنب نشر - publishing - الأكاذيب أو المبالغات أو أخبار غير واقعية، وإنما التركيز على ما حدث وتقديمه في سياقه الذي يستحقه، لكن في نفس الوقت توظيف - recruit - هذا المحتوى المتوفر لتمرير أجندة المملكة المتحدة، أو إثارةالشغب على مقاومة المحتل الألماني، أو الحفاظ على تماسك الروح المعنوية للشعوب المحتلة.

وتوظيف الأخبار كسلاح، مع البرامج الثقافية والترفيهية والفنية، يشبه في صناعة الإعلام المزج بين القوة الخشنة المصنوعة بداخل غرف الأخبار، والقوة الناعمة التي تتسلل من عند معزوفة موسيقية جميلة.

لكن استراتيجية “الوصول إلى أبعد نقطة” يوجد فيها مراقبون عرب لن تتمكن من تنفيذ - execute - أي من أهدافها ما لم تكن أي فضائية إخبارية أو صحيفة أو موقع إلكتروني قادرة على بناء علاقة وثيقة - deed - مع هؤلاء المتابعين تقوم بالأساس على المصداقية، التي تكمن قوة التأثير بين ثناياها في المقام الأول، وليس في محتوى - content - البث.

ولا تكمن مهمة - assignment - صانعي الإعلام في توجيه - orientation - السباب والشتائم لخصومهم، ولكن مهمتهم الرئيسية هي خلق انطباع عام وراسخ عند المتابعين عن هؤلاء الخصوم، اعتمادا على أدلة وحجج ووقائع حقيقية.

وفي زمن تلعب فيه الإنترنت، بما تضمه من مواقع إلكترونية ومنصات للتواصل الاجتماعي صارت تنافس في قدرتها على سرعة نقل - carriage - الخبر مع فضائيات تكلف الملايين من الدولارات، دورا محوريا في تشكيل وعي الناس، بات المنطق - logic - التحليلي المتحكم في أبعاد هذه العملية الحساسة والمعقدة.

ويقول خبراء في الإعلام إن وسائل الإعلام العربية صارت في حاجة أكثر من أي وقت - time - مضى إلى الرجوع مرة أخرى إلى مربع المهنية الأولى، ووضع خطوط حمراء مهنية لقفزاتها التي صارت تشكل خطورة - gravity - عليها، ومحاولة السير على حافة - fringe - هذه الخطوط، لكن مع الحرص على عدم تخطيها.

وهذا ما قامت به بي بي سي، في أحلك لحظات أوروبا ظلمة وقت - time - الحرب. وتمكنت هذه الاستراتيجية، التي أسسها نيوسوم ونائبه ريتشي، من خلق أسطورة - legend - - myth - بي بي سي، عن طريق استخدام الأخبار كسلاح.

ودفع ذلك جوبلز إلى التحذير في عام 1944 بقوله “هناك طريقة - recipe - وحيدة يتفوق فيها البريطانيون علينا بالرغم من محدودية تفكيرهم السياسي: هم يعرفون أن الأخبار يمكن أن تكون سلاحا وهم - illusion - خبراء في استراتيجتها”.

لذا يبدو أن نيوسوم وريتشي كانا على حق، وآن الأوان لأن يملك العالم العربي نيوسوم، الذي يقود مرحلة تحول جذري - radical - في وسائل الإعلام، هي في أشد الحاجة إليها.

كاتب - clerk - مصري












مواضيع ذات صلة

news1 1911548451152890170

إرسال تعليق

emo-but-icon

تابعونا

المشاركات الشائعة

إتصل بنا www.news1.news@gmail.com

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

item