أخبار

News1- الحياة في غرفة مظلمة بقلم: نهى الصراف

كل أشكال الألم تذكرنا بهشاشتنا وضعفنا البشري، وبالرغم من أنه تحذير مزعج وعدواني إلا أنه علامة التحذير الوحيدة التي تساعد الأطباء في التعرف إ...

معلومات الكاتب




كل أشكال الألم تذكرنا بهشاشتنا وضعفنا البشري، وبالرغم من أنه تحذير مزعج وعدواني إلا أنه علامة التحذير الوحيدة التي تساعد الأطباء في التعرف إلى تواجد المرض.




نيوز وان نهى الصراف [نُشر في 2017/12/23، .، .)]


يباغتنا إحساس - sense - فظيع بالوحدة، فيخيّل إلينا بأن العالم على سعته خالياً وأننا بمفردنا، فيكون شاسعا مخيفا وفي مواجهة - confronta - غير متكافئة مع عدو غامض - obscure - - obscure - - vag - وشرس يمكث في الظلام، من منغير أن نجد إلى جانبنا من يخفف عنا وحشتنا. حين تحاصرنا هذه الأحاسيس فنحن في الغالب نواجه ألماً جسدياً، بسبب مرض مزمن - chronic - أو طارئ يتعذر علاجه أو يطول مكوثه ضيفاً ثقيلاً على ساعاتنا، لتتحول هذه الساعات إلى أيام أو شهور، حتى تخفت معها تدريجياً نظرات العطف التي يهديها لنا - ours - الآخرون كنوع من الشفقة، حيث يمضي كل إلى انشغالاته اليومية، وفي النهاية لا تبقى سوى الوحدة وضجيجها. في هذه الأوقات المصيرية، نزداد يقينا بتفاهة هذا العالم، بعد أن يتبدى عجزنا وقلة حيلتنا.

كل أشكال الألم تذكرنا بهشاشتنا وضعفنا البشري، وبالرغم من أنه تحذير مزعج وعدواني إلا أنه علامة التحذير الوحيدة التي تساعد الأطباء في التعرف إلى تواجد المرض، ولولاه لفتكت الأمراض بأجساد البشر وأودت بهم إلى التهلكة من منغير أن يعوا ذلك. مع ذلك، فإن كل ما نواجهه في فترة الألم الطويلة قد يتجاوز أحيانا قدرتنا على التحمل، فالألم ببساطة هو تقييد - constrain - لحرية الإنسان في ممارسة حياته الطبيعية وحجر عثرة في طريقه خاصة إذا إمتد وقته واشتد، حيث يبدو لنا - ours - وكأنه كائن - organism - غامض - obscure - - obscure - - vag - قد استلب منا حقوقنا دفعة - impulse - واحدة من منغير وجه حق أو منطق - reasoning - مقبول، لتتشوش رؤيتنا ويمتد بقائة في دقائق حياتنا وتفاصيلها، فترة متواصلة من الليل والنهار.

يصبح الشخص المريض على حين غفلة، أسيراً لهذا الكائن الصامت الذي يخفي في أحشائه، لتتحرك أفكاره بدافع من الألم، الأفكار التي تحاول بقوة انتشاله من المعاناة الشديدة، الأفكار التي تحاصره بالأسئلة دائما - invariably -ً: لماذا يحدث هذا معي، لماذا أنا بالذات؟ ومتى يتوقف كل هذا الألم؟

عندما نكون في مواجهة - confronta - المرض، تقتحم المعاناة حياتنا الهادئة فتجعلنا في مواجهة - confronta - سؤال - query - آخر مهمّ وجوهري لم نكن نجد الوقت له، ونحن في خضم رحلتنا لتحصيل النجاح والمعرفة، السؤال البسيط العميق: ما هو هدف - target - الحياة وجوهرها؟ وهل سيمنع المرض متابعة - pursuit - حياتنا، هل سيعطلها، هل سيوقفها؟

من محنة إلى محنة ومن اختبار - testing - إلى اختبار - testing -، سنرى الحياة بمنظار جديد يساعدنا في الكشف عن ذواتنا.

بالطبع، لا يوجد ألم أكبر من ألم الموت وإحساسنا بالعجز حياله، وعدا ذلك، فكل شيء قابل للتفاوض وكل ألم محتمل - probable -، ربما سنعتاده، فتتبلد مشاعرنا ليتحول إلى أمر - warrant - طبيعي، وربما سننتفض مثل - like - عصفور جريح ونعلن غضبنا، الأمر سيان.

في الان التي تستفيق فيها من الألم الذي حاصرك طويلاً، في هذه الان بالذات، تدرك مدى تفاهة صراعك مع الآخر، معاركك الوهمية مع الحياة، ومدى بلادة أفكارك عنها، الحياة التي كانت معلقة ببساطة في غرفة معتمة لا تسمع فيها سوى أنين المرض ولا ترى - deem - فيها غير تفاصيل - elaborate - الألم وهو يعتصر ملامحك. هذه هي اللحظات الحقيقية الوحيدة في حياتك؛ لحظات الألم ورغبتك المستميتة للتخلص من قبضته، ومتى ما تم لك ذلك، فهذا هو النصر الوحيد - sole - الذي يمكن أن تطمح إليه، أما ما عداه فهو محض - sheer - تفاهات.

فما أكثر هشاشتنا وضعفنا!

كاتبة عراقية


نهى الصراف











إرسال تعليق

emo-but-icon

تابعونا

المشاركات الشائعة

إتصل بنا www.news1.news@gmail.com

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

item