المحتوى المؤثر ينطلق من مؤسسة نجحت في التواصل مع الجمهور بقلم: صباح ناهي
تعتبر أسوأ المؤسسات الإعلامية، هذه التي تتعامل مع كادرها القديم كبطارية السيارة، يستغنون عنها بعد أن يستنفدوا طاقتها، رغم أنهم جذوة التلقي ...
معلومات الكاتب
تعتبر أسوأ المؤسسات الإعلامية، هذه التي تتعامل مع كادرها القديم كبطارية السيارة، يستغنون عنها بعد أن يستنفدوا طاقتها، رغم أنهم جذوة التلقي الذي صنعته هذه المؤسسات.
نيوز وان
صباح ناهي [نُشر في 2017/12/04، .، .)]
عنوان - heading - الصحيفة أولا ثم جاء الخبر
تتباين المؤسسات الإعلامية بحسب أنواعها وأحجامها ومستوياتها، وتختلف رؤاها وتتقاطع توجهاتها من واحدة إلى أخرى، لكنها تلتقي في صورة منتجها الذي هو دائما - invariably - نتاج أفعال وأحداث مرت ومازالت تمر، ويشكل المادة الأساسية لجريدة ينبغي أن تصدر وفضائية لا بد أن تبث إلا إذا حدثت ظروف استثنائية قاهرة توقفها.
والمؤسسة الصحافية سواء كانت مقروءة أو مسموعة أو مرئية هي منتج بشري يتسم ببصمة أصحابها والعاملين فيها والبعد الزمني الذي تمددت عليه والجغرافيا التي سكنتها، لكن السؤال الذي يطرحه الفقه الإعلامي هو ما قيمة - value - وجدوى هذه الوسيلة بالقياس بنظيرتها؟
توصف المؤسسة الإعلامية بأنها نافذة مقيدة بالأهداف التي وضعت لها وبالأسماء التي تديرها وبالرموز التي تحركها، لكن يظل - remain - هناك سحر - charm - خفي يميز هذه الوسيلة عن هذه ويجعل الناس تُقبل عليها منغير غيرها، وهنا وقفة - pause - لا بد منها: لماذا كل هذا العناء والاختيار؟ ما سر شغف المتلقي - receiver - بوسيلة منغير غيرها؟ وأي صلات نسجتها الوسيلة مع قراء أو مشاهدين ومستمعين؟
وتقتضي الإجابة عن هذه الأسئلة البحث في القيم التي تقوم عليها، فالوسيلة الإعلامية لا تعمل بكفاءة - efficientl - وتأثير من منغير أن تكون لها بصمة تجعل المتلقي - receiver - ينتمي لثقافة التفرج أو القراءة أو الاستماع الخاص لها، لتتحول إلى ثقافة يومية أو طقس يومي للتلقي.
ولا تعمل المؤسسة بنجاح من منغير بريق إعلامي يرافق مسيرتها وإنجاز محتوى - content - حقيقي يجعلها قيمة - value - بنظر الجمهور، فتفرض احترامها وتنتزع الاهتمام من المتابعين لها طوعا. ولا يتم ذلك إلا من عند توفر - availability - مقاتلي كثيرة، أهمها المسيرة الصحافية الثرية، والأخلاقيات المهنية للقائمين عليها من مالكين وموظفين، وأساسيات العمل التي يستندون عليها وأفكارهم وخلفياتهم الثقافية والمهنية والسياسية.
يضاف إلى ذلك الصحافيون والإعلاميون ممن تقاطروا عليها زمنيا، وتركوا بصماتهم وصاغوا رؤية الجيل الذي يتسلم مقاليدها بعدهم فمن منغير أسماء كبيرة تهز وجدان القارئ أو المشاهد أو المستمع (المتلقي - receiver - عموما)، لا قيمة - value - للأفكار والأخبار والقوالب التي توضع فيها المادة الاتصالية.
وتصنع المؤسسة الصحافية صلة تواصل قوية مع المتلقي - receiver -، من عند التعريف بهوية وتوجهات وأفكار الجالسين في “غرف التحرير”، وأين وصلوا ليكونوا فيها، فالمؤسسات القوية لا تقوم على هواة بل محترفين مرموقين، عرفهم الجمهور وأدرك قوة تأثيرهم وإخلاصهم لمبادئهم.
وبالنتيجة فإن الصحافة والإعلام شأنهما كشأن باقي العلوم والمعارف الأخرى، إذ لا بد للباحث أن يعود للدراسات الفائتة ليكتمل بحثه، وفي الصحافة يتأسس النشء الجديد في كنف المحترفين ويتعلم بتراكم الخبرات.
وينبغي ألا تفرط المؤسسات الإعلامية الكبرى بأسماء ساهمت بصناعة تاريخها وبلورة الرأي العام، حول قضايا كثيرة بل تحافظ على هذه الأسماء والإعلام وعلى مكانتهم التي يستحقونها، وتعتبرهم شركاء معنويين.
وتعتبر أسوأ المؤسسات الإعلامية، هذه التي تتعامل مع كادرها القديم كبطارية السيارة، يستغنون عنها بعد أن يستنفدوا طاقتها، رغم أنهم جذوة التلقي الذي صنعته هذه المؤسسات. وتتبلور تجربة - experiment - المؤسسة الإعلامية اليوم من عند القيم التي تعمل وفقها والمواقف من الحكومات الفاسدة، والدفاع الشجاع عن الحقائق التي يراد إخفاءها عمدا لمصالح أيديولوجية دينية وسياسية.
