محاربة الإرهاب الفكري ليست شعارا عابرا بقلم: د. ماجد السامرائي
الثابت أن ليس كل من يطلق شعار - slogan - محاربة الإرهاب الفكري قادرا على ذلك. فمن يحارب هذا النوع من الإرهاب يجب أن يستند على نظام سياسي - ...
معلومات الكاتب
الثابت أن ليس كل من يطلق شعار - slogan - محاربة الإرهاب الفكري قادرا على ذلك. فمن يحارب هذا النوع من الإرهاب يجب أن يستند على نظام سياسي - politica - نظيف وعادل.
نيوز وان
د. ماجد السامرائي [نُشر في 2017/12/05، .، .)]
لا أعتقد بعفوية الكلمة التي أطلقها رئيس الوراء العراقي حيدر العبادي بتاريخ 27 شهرنوفمبر 2017 في دعوته إلى محاربة الإرهاب الفكري إلى جانب محاربة الفساد، حين أشار في كلمة أمام جمع - compile - من طلبة خريجي الجامعات العراقية بقوله إن “#العراق اليوم أمام تحدي الإرهاب الفكري إلى جانب معركة - battle - الفساد وهي أخطر من معركة - battle - الإرهاب” حسب - depending - وصفه.
ومن منغير شك فالمهمتان اللتان وضعهما في أجندته السياسية كمنهج له يستكملان ما أعلنه عند وصوله للسلطة عام 2014 في دعوته للإصلاح بمختلف وجوهه، لكن مهمته الإصلاحية ظلت حبراً على ورق بعد دخوله معركة - battle - تحرير - liberation - #العراق من تنظيم - regulat - داعش، وهي معركة - battle - أثبت فيها نجاحه حتى وإن قيل إن ذلك النجاح يتقاسمه كثر وفي مقدمتهم داخليا قوات الحشد الشعبي وقادته الذين يدخلون اليوم المنافسة الانتخابية بعد ارتدائهم البدلة المدنية لكن تحت - underneath - عنوان - heading - “المجاهدين” وهو عنوان - heading - عقائدي إسلامي، وخارجيا كل من #واشنطن وطهران.
لكن العبادي تحمل - incur - كل المسؤوليات ولم يتخاذل أو يتردد في الوصول إلى النتيجة النهائية في الانتصار العسكري على داعش. لكنه توصل الآن وهو يعلم كمسؤول سياسي - politica - قبل أن يكون رئيساً للوزراء بالفرضية المنطقية البسيطة القائلة بأن عزل داعش عسكرياً لا تعني نهايته، وهذا ما تحدثنا به وغيرنا كثر منذ - since - تاريخ وقت - time - طويل. وإذا كان ما قاله العبادي في الدعوة - advo - - advocat - لمواجهة الفكر الإرهابي المتطرف يتجاوز الشعار السياسي العابر، ونتمنى ذلك فإن هذا ليس عنواناً لشعار انتخابي قد يضعه في موقع المزايدات السياسية، لأن الآخرين من رفاقه بداخل البيت السياسي الشيعي لا يقتربون من هذه القضية المحورية الشائكة، فهم يعرضون لافتات لمشاريع سياسية تحت - underneath - عناوين أكثر جاذبية للناس تهيئةً مبكرا للجولة الانتخابية القادمة مثلما أعلنه قبل أيام السيد - maste - عمار الحكيم بالدعوة لمشروع “الجبهة الوطنية - native -” بعد فشل مشروع “التسوية التاريخية” الذي طرحه العام الفائت.
إن مواجهة - confronta - تحدي الإرهاب الفكري ليست عملية - process - سهلة بل تتطلب إستراتيجية كبيرة فيها رؤية واضحة تؤهل لمثل هذه المواجهة وبرنامج شامل - thorough - وليست نظرة - عامة - - gaze - ذات بعد حزبي أو مذهبي محدود. وهذه الرؤية تتطلب مستلزمات وشروط حسبما حملة وطنية كبرى على مستويات الثقافة والمعرفة والإعلام ومؤسسات أكاديمية - academy - وبحثية كالجامعات ومراكز البحوث وفضاء الحرية الواسع لعرض الأفكار الخاصة بأدوات وأساليب مثل - like - هذه المعركة الكبيرة، وتتضافر فيها جهود دولية لأنها فوق طاقة - power - وإمكانيات دولة واحدة، وهي إمكانيات أكبر بكثير من هذه التي سخرت من كل دول العالم الكبرى، وما زالت، لهزيمة داعش عسكرياً، وليس مثلما هو حال #العراق حاليا - presently -ً.
ومع ذلك فإن هذا البلد مؤهل - qualified - لخوض المعركة الفكرية على الإرهاب والتطرف وليس تحت - underneath - اسم داعش مثلما قصده العبادي في خطابه، لأن هذا التنظيم إذا ما انتهى - finished - سيولد عنه جيل آخر من الارهاب والإرهاب إذا ما توفرت له التربة الصالحة للنمو.
كما إن مثل - like - هذه الحرب الفكرية والسياسية المطلوبة ستقود رؤساء البلد إلى الرجوع للمعادلة التي تحدثنا حولها كثيرا وهي تطبيق - enforce - دعائم نظام سياسي - politica - ديمقراطي منفتح وعادل لا ديني ولا مذهبي ولا عنصري - racial - منغلق، نظام يعطي الحقوق لجميع المواطنين بلا فوارق مذهبية.
إن الانطلاق بالمشروع اللاطائفي هو الذي سيفتح الأبواب الواسعة للمواجهة الفكرية الجادة والحقيقية على الإرهاب والتطرف. وهو ما يمكن للعبادي القيام - doing - به إذا ما وثّق شعاراته السياسية بخطوات عملية - process - سريعة وليست وعود انتخابية، إن هو أراد ذلك، وإذا ما بنيت أسس النظام السياسي على أساس التخلص من سطوة الإسلام السياسي المؤدلج فسيكون خط - line - الشروع لهذه المعركة متيسراً ولا يحتاج العراقيون ونخبهم إلى كثير من مقاتلي المعرفة فسر الندوات والمؤتمرات على أهميتها لإعطاء تفسيرات لمصطلحات جاهزة لتحديد مفهوم - understandable - الإرهاب الفكري، فتجربتهم مع داعش دليل - directory - واقعي على هذه الهجمة الفكرية والعسكرية الشاذة حيث احتلت مجموعة - group - متطرفة استخدمت شعارات الإسلام التكفيرية غطاء - cap - للهيمنة واحتلال أرض وطنية لدولة كانت لها مكانتها بين دول العالم، فاحتلت الأرض لمدة ثلاث أعوام واستوطنت في البيئة البشرية التي تحدثت بمظلوميتها، لكن هذا التنظيم البشع قتل - killing - أبناء هذه المدن الذين رفضوا دعواته ودمّر بيوتهم، كما واجه العراقيون بصورة متواصلة وتعرفوا غلى الارضً على عملياته الانتحارية بالأحزمة الناسفة وغيرها التي أكدت بأن الإقدام على الانتحار وفقدان الحياة ليس تلبية لإيمان إسلامي مثلما أكدت الإحصائيات الميدانية بأن الأفراد الذين يقومون بتفجير أنفسهم عادة - typically - ما يأتون من بيئات مقهورة ونتيجة للحاجة والعوز، كما إنهم خضعوا لعمليات غسل - washing - دماغ وحقن آيديولوجي متطرف.
وقبل تحديد مستلزمات المواجهة الإستراتيجية الجادة للإرهاب الفكري يجب أن يكون معلوما بأن منطلقات الإرهاب الفكري تنتج من حالتي الغلو ونفي الآخر، وليست من طرف واحد وهو المستهدف فقط، كما في الحالة الداعشية، وقد تبرر الحرب على الإرهاب لممارسة الإرهاب الفكري على كل ما هو مخالف.
أثبتت وقائع التاريخ الفكري والسياسي الإسلامي بأن الطائفية المذهبية تقود إلى الارهاب وهو المناخ الحيوي للإرهاب الفكري، وهذا حصل في جدلية “التكفير والتبديع” وفي النزعة الأحادية بالتفكير وإلغاء الآخر كما حصل هذا في التاريخ المعاصر حين عظم النازيون العرق الآري بأنه فوق البشر، كما حصل في فرضيات سياسية للإرهاب الفكري مثل - like - القانون الأميركي حول اللاسامية الذي حرّم كل من يتوجه لليهود بالنقد بوصفه إرهابيا وكارها لليهود.
كما حصلت حالة ذات مدلول قريب من ذلك بعد عام 2003 في #العراق حيث سنّت قيادة - command - الاحتلال الأميركي قانونا لاجتثاث المنتسبين لحزب البعث تم تضمينه في الدستور، ومنعهم من ممارسة حق الوظائف العليا في الحكومة أو ممارسة النشاط الفكري والسياسي إلى جانب وقائع ومظاهر سياسية كثيرة سادت فيها لغة الارهاب وإلغاء الآخر وتحميل طائفة معيّنة - forth - ما حصل لطائفة أخرى من مظالم سياسية تم تغليفها ظلماً وجوراً بأغلفة طائفية قادت إلى خيبات متوالية هيأت الظروف للنزعات المتطرفة وأتاحت لقوى الإرهاب الدخيل - outsider - على #العراق التمكن من الأرض.
إن أولى متطلبات المعركة على الإرهاب الفكري في منطقتنا، وفي #العراق بصورة خاصة، هي توحيد النظرة إلى الإرهاب والإرهابيين وكذلك لمخاطر الإرهاب الفكري. فالإرهاب الفكري قد يحصل بداخل البيئات السياسية التي تحمل - incur - فكراً طائفياً منغلقاً ونظريات أيديولوجية جاهزة تجد أنها تمتلك الحقيقة منغير غيرها، وكذلك حين يصل - reach - الاستبداد بالحزب أو الحاكم درجة التشكيك أو تخوين الآخرين وغلق كل نوافذ الحوار الفكري والسياسي معهم. والعبادي يحاول - try - في رسالته الإعلامية أن يفتح المعركة على الإرهاب الفكري لكنه يحصره بالإرهاب الداعشي، رغم أن الإرهاب لا ينحصر في هذا التنظيم كما أنها تسمية مرحلية ولا بد من تخفيف - soften - وزنها الإعلامي بعد اندحار التنظيم عسكرياً في #العراق.
كما أن الفكر الداعشي هو وليد نظريات الارهاب في الفكر الإسلامي التي قد لا تنحصر بما يسمون السلفيون، والتي قد تتجدد بأشكال مختلفة، ولا بد من عدم إبعاد شبح - ghost - الإرهاب الفكري عن التنظيمات والأحزاب والمنظمات الأخرى والتي تتغلف بغطاء الإسلام بجميع مذاهبه.
وإذا كانت المعركة العسكرية على تنظيم - regulat - داعش الإرهابي قد بدأت وانتهت بزمن قصير ومعلوم، فإن المعركة على الإرهاب الفكري طويلة - prolonged - وقد تحقق نتائجها الإيجابية على مستوى المجتمع والأفراد بفترة قصيرة، ويمكن عزل الفكر الإرهابي، وهي معركة - battle - تعتمد على تحفيز ثقافة الحوار والسلم الاجتماعي ودعمها بإجراءات سياسية واضحة وملموسة، وخلق بيئة اجتماعية عراقية متجانسة يكون للشباب فيها دور البناة، ويقضى نهائياً على ثقافة التشظي الطائفي وتجديد محركاتها ودعمها في وسائل الإعلام المحلية الطائفية، وحين تحرّم الطائفية كثقافة وسلوك عند السياسيين، والثابت أن ليس كل من يطلق شعار - slogan - محاربة الإرهاب الفكري قادرا على ذلك. فمن يحارب هذا النوع من الإرهاب يجب أن يستند على نظام سياسي - politica - نظيف وعادل، وحين تذوب حالة التهميش السياسي والخوف من المظاهر المسلحة غير الحكومية، وحين لا يخاف المعارض الوطني من التهم الملفقة التي تنتظره إن قال رأيا لا يعجب ذلك القائد الحزبي أو الحاكم. المعركة على الإرهاب الفكري ليست نزهة أو شعاراً سياسياً عابرا.
كاتب - clerk - عراقي
